محمد أمين المحبي
458
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وما احترت حتى اخترت حبّيه مذهبي * ومدح ابن فتح اللّه فرد الورى ذخرى « 1 » فتى قد حمدت العيش منذ صحبته * وسافهت حظّى من خلائقه الغرّ « 2 » أحيّى إذا حيّيته الروض ناضرا * وأشتمّ عرف النّشق من زهرة النهر رطيب مهزّ الجود مورق عوده * وأبلج وجه العرف مستوضح البشر « 3 » إذا ما سقى غصن اليراعة نقسه * جنينا ثمار الفضل في الورق النّضر « 4 » له الشّيم الشّمّ التي لا ينالها * فتى علّق الأذيال بالأنجم الزّهر تبارين أحداث الزمان فتنبرى * كما انتفض العصفور من صولة الصقر « 5 » فتى يتسامى بالتّواضع جاهدا * ويعجب من أهل المخيلة والكبر عليه من المجد المؤثّل حلّة * تجرّ ذيول الأريحيّة والفخر وفيه خصال قصّر الحمد دونها * وأبلغ شكر يستفاد لها شكري وإن أياديه ثنت وجه همّتى * إلى الخلق الفضفاض والنّائل الغمر ولى فيه من صدق العناية لحظة * تريني ابتسام الحظّ عن شنب الثّغر فشكرا لدهر جاد لي بلقائه * فنوّه لي من حيث أدرى ولا أدرى وسقيا لأرض ألّفتنا وحضرة * بها ضمّنا كالعقد أستاذنا البكري « 6 » علونا على النّسرين تحت جناحه * فنحن إلى ما فوق أفقيهما نسرى « 7 » وما زال يكسونا شمائل غضّة * يقعن مقام النّور في المنبت النضر نفدّيه بالخمس الحواسّ وإننا * لنعقد إن عدّت علاه على العشر
--> ( 1 ) في ا : « وما اخترت إلا اخترت » ، والمثبت في : ج . ( 2 ) سافهه : لازمه ، أو أسرف فيه . انظر القاموس ( س ف ه ) . ( 3 ) في ا : « وطيب مهز الجود » ، والمثبت في : ج . ( 4 ) النقس : الحبر . ( 5 ) كتب الناسخ في ج عجز البيت هكذا : « كما انتفض العصفور بلله القطر » ، ثم ضرب عليه ، ولم يذكر رواية ا ، وكأنه سبق قلمه إلى البيت المشهور ، فكتب عجزه ، ثم ضرب عليه ، ونسي تقييد عجز بيت المحبي . ( 6 ) يعنى الأستاذ زين العابدين البكري ، وسيترجمه المؤلف في قسم مصر ، ويأتي برقم 325 ، وانظر ما تقدم في صفحة 15 . ( 7 ) انظر ما تقدم في صفحة 454 هامش رقم 12